الطبراني
390
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
النّساء غير مستلقيات فإنّه دنس عند اللّه ، ومنه يكون الحول والخبل . فذكر ذلك المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا كنّا في جاهليّتنا وبعدما أسلمنا نأتي النّساء كيف شئنا ؛ وإنّ اليهود عابت ذلك علينا ؛ وزعمت أنّا كذا وكذا ؟ فأكذب اللّه تعالى اليهود ؛ ورخّص للمسلمين في ذلك فقال : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 1 » . وعن ابن عباس قال : ( كان هذا الحيّ من الأنصار مع هذا الحيّ من اليهود وهم أهل الكتاب ؛ فكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ؛ وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ؛ وكان من شأن اليهود أن لا يأتوا النّساء إلّا على حرف واحد ، وذلك أشدّ ما يكون على المرأة . وكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا ذلك من فعلهم . وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النّساء شرحا منكرا ، ويتلذّذون بهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات ؛ فلمّا قدم المهاجرون إلى المدينة ، تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها كذلك ، فأنكرت عليه ! وقالت : إنّما كنّا نؤتى على حرف ، فإن شئت فاصنع ذلك وإلّا فاجتنبني حتّى شري أمرهما . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) مقبلات ومدبرات ومستلقيات ) « 2 » . والمعنى : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أي مزدرع « 3 » لكم للولد « 4 » . وقال الزجّاج : ( معناه : نساؤكم ذوات حرث لكم ؛ فبيّن كيف يحرثون للولد واللّذّة ) أي ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ) كيف ( شِئْتُمْ ) وحيث شئتم ومتى شئتم بعد أن يكون في موضع واحد وهو الفرج . قال أبو عبيد : ( سمّيت المرأة حرثا على وجه الكناية ؛ فإنّها للولد كالأرض للزّرع ) . وفي الآية دليل على تحريم الوطئ في الدّبر ؛ لأنه موضع
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3453 ) عن مرة الهمداني ، والنص ( 3456 ) عن عبد اللّه بن علي عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3474 ) . ( 3 ) في لسان العرب : مادة ( زرع ) : المزدرع : موضع الزّرع ؛ قال الشاعر : واطلب لنا منهم نخلا ومزدرعا * كما لجيراننا نخل ومزدرع ( 4 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب في جامع النكاح : الحديث ( 2164 ) ، وإسناده صحيح .